الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

325

موسوعة التاريخ الإسلامي

ورفع الراية رفاعة ، واستشهد آخرون : لما قتل عبد اللّه بن وال قال الوليد الكناني لرفاعة بن شدّاد : أمسك رأيتك ؛ قال : لا أريدها ! فقيل له : مالك ؟ قال : ارجعوا بنا لعلّ اللّه يجمعنا لشرّ يوم لهم ! فوثب عليه عبد اللّه بن عوف الأحمر وقال له : واللّه لئن انصرفت ليركبنّ أكتافنا ، فلا نبلغ فرسخا حتّى نهلك من عند آخرنا ، فإن نجا منّا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فتقرّبوا إليهم به فيقتل صبرا ! أنشدك اللّه أن لا تفعل ذلك ، وهذه الشمس قد طفلت للمغيب ، وهذا الليل قد غشينا ، ونحن الآن ممتنعون فنقاتلهم على خيولنا هذه ، فإذا غسق الليل ففي أوّله نركب خيولنا فنرمي بها حتّى نصبح ، فنسير ونحن على مهل العشرة والعشرون معا ، ويحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه ، ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ، ولو كان الذي ذكرت لم يعرف رجل وجهه لا أين بذهب ولا أين يسقط ، فلا نصبح إلّا ونحن بين مقتول ومأسور ! فقال له رفاعة البجلي : فإنّك نعم ما رأيت . وأخذ أهل الشام يتنادون : إنّ اللّه قد أهلكهم ! فأقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل . فأخذوا يقدمون عليهم فقاتلوهم حتّى العشاء قتالا شديدا . وقام كريب بن زيد الحميري فجمع إليه رجالا من حمير وهمدان في جماعة إن كانت أقل من مئة رجل فقلّما تنقص ، فقال لهم : عباد اللّه ! إنّه قد بلغني أنّ طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم ، وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم ؛ فأمّا أنا فو اللّه لا اوّلي هذا العدوّ ظهري حتّى أرد موارد إخواني ؛ فروحوا إلى ربّكم ، فو اللّه ما في شيء من الدنيا خلف من رضا اللّه و « التوبة » إليه . فقالوا له : رأينا مثل رأيك .